|
في 12 ديسمبر (كانون الاول) 1996 اهتز اركان النظام العراقي فجأة وظهر مذيع القناة الرسمية العراقية ليعلن للمواطنين عن قيام مجموعة بمحاولة اغتيال عدي النجل الاكبر للدكتاتورالعراقي صدام حسين، وبين مصدق ومكذب للخبر، شعرالعراقيون بالخوف من امكانية تنفيذ محاولة انقلاب على الحكم ولا سيما ان انباء ترددت في الشارع عن خلاف جوهري بين الدكتاتور وابنه البكر، اذ كان الناس يشبهون الحكومة العراقية بحكومة صغيرة لعدي واخرى اكبر لصدام حسين.
الخبركان مدويا لكن منفذ ومخطط العملية كان قد التزم الصمت قليلا، هو وجماعته، قبل ان يعود ادراجه الى الاهوار جنوب العراق.
(باس العربي) التقت سلمان شريف دفار، منفذ ومخطط العملية، بعد سنوات من تنفيذها وبعد ان قتل عدي من قبل القوات الامريكية في مدينة الموصل، دفار يتحدث عنها وكأنها حصلت في الامس القريب فمازال يحتفظ في ذاكرته بكل التفاصيل الدقيقة التي جعلته في النهاية، هو ورفاقه الثلاثة، يطلقون حوالي 50 طلقة على جسد عدي وهو داخل سيارته في منطقة المنصور التي كان يتجول فيها في احد مساءات ديسمبر من العام 1996.
يقول دفار: التحقت بتنظيمات حركة 15 شعبان الاسلامية في منطقة الاهوار وهي التي انبثقت بعد انتفاضة عام 1991 وكنت حينها في السابعة والعشرين من عمري وكانت هذه الحركة مثل بقية الحركات الاسلامية، مطاردة من قبل اجهزة النظام وكان مقر الحركة وامينها العام حمزة الموسوي في منطقة الاهوار.
يقول دفار "انتميت الى حزب الدعوة الاسلامية عام 1986 عندما كنت طالبا في الصف الرابع الاعدادي وكان العمل في ذلك الوقت يتركز على الجانب التنظيمي والثقافي، واستمر الوضع على هذا الحال حتى الانتفاضة الشعبانية عام 1991 حيث شاركت في طرد زمرة البعث من مدينة الشطرة وشاركت في مقاومة القوات العسكرية التي دخلت الى قضاء الشطرة، حتى اعتقالي وايداعي في سجن الرضوانية بتاريخ 1991-3-4وبعد التحقيق المكثف، اطلق سراحي في 1991 3- 20 حيث عدت لاكمل دراستي في المعهد التقني وتخرجت في ذات السنة، وبعد ذلك تجدد النشاط لدى المنتمين الى الاحزاب المعارضة للنظام البائد حيث شاركت اخواني في اعادة تكوين المجاميع العاملة في الساحة السياسية لمدينة الشطرة واعادة الارتباط بمقرات حزب الدعوة الاسلامية في الاهوار، وفي 1992-5-10تعرضت للمتابعة ولمداهمة بيتي من قبل الاجهزة الامنية نتيجة القاء القبض على احد افراد مجموعتي، اضطررت على اثرها المغادرة الى العاصمة بغداد حيث عملت هناك حتى 1993-10-1 التحقت بعدها بمقرات المجاهدين في هورالحمّار مع مجموعة سيد حمزة الموسوي، وفي اوائل عام 1994 حدث خلاف عميق بين هذه المجموعة وحزب الدعوة الاسلامية ادى الى انفصال المجموعة عن الحزب والعمل بشكل منفرد، واستمر عملي مع المجموعة التي سميت بعد ذلك بحركة 15 شعبان الاسلامية حتى شهر اذار 1996 حيث كلفت في ذلك الوقت بالاشراف على المجاميع الجهادية التابعة للحركة في العاصمة بغداد في محاولة لتنشيط العمل النوعي على رموز النظام البائد، واثمرت جهودي في قيادة المجموعة التي استهدفت الطاغية الصغيرعدي صدام حسين في المنصور بتاريخ 12-12-1996 حيث كان دوري في العملية (اختيار الهدف وتشكيل المجموعة وتهيئة مستلزمات العملية والاستطلاع واعداد خطة التنفيذ والانسحاب والمشاركة في التنفيذ، ونجحنا في التنفيذ والانسحاب الى مقراتنا في الاهوار وبعد اعتقال احد المنفذين تعرض مقرنا في الاهوار الى الهجمات المتكررة، اضطررت على اثرها المغادرة الى الجمهورية الاسلامية الايرانية، ونتيجة للاعترافات التي ادلى بها المنفذ المعتقل، قام النظام البعثي باعتقال والدي ووالدتي واخواني السبعة، واطلق سراح والدتي بعد ستة اشهر فيما تم اعدام والدي واخواني السبعة، جميعا حيث تم تسليم جثثهم الى اقاربي ودفنوا في مقبرة النجف الاشرف، ومنعنا من اقامة العزاء على ارواح الضحايا، وبعد ايام قامت الاجهزة الامنية والحزبية في قضاء الشطرة بهدم دارنا واصدار قرار يقضي بمصادرة الاموال المنقولة وغير المنقولة العائدة الينا ومضايقة النساء والاطفال والتهديد باعتقالهم بين حين واخر، كما تعرضت الى ثلاث محاولات اغتيال في ايران، واستمر هذا الحال حتى سقوط النظام البعثي حيث عدت الى بلدي العزيز والى ما تبقى من اهلي في الشطرة.
لقد كانت العملية، عملية انتحارية بحق ـ كما يؤكد دفار ـ الذي كان يشعر، وهو ينفذ عملية الاغتيال، انه في طريقه الى موت محقق، اذ كان من المستحيل لاحد ان يفكر في الاقتراب من عدي، انذاك، فكيف بالتفكير في اغتياله.
وفي الختام يقول دفار، ان عملية اغتيال عدي صدام حسين كانت بمثابة الضربة الاولى التي وجهت الى رأس النظام.
|